احذر يا عبد الله من حقوق العباد فإن لها من الله طالبا

قَالَﷺ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ».

  • التصنيفات: فقه المعاملات - نصائح ومواعظ -

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا}  [النساء: 33].

 

تأمل قول الله تعالى: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}، وهو أمر بأداء الحقوق التي أوجبها الله تعالى، ثم تأمل كيف حذر الله تعالى من التفريط فيها فقال: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا}، يعني شهيدًا عليكم وعلى أقوالكم وأفعالكم ونياتكم.

 

ثم تأمل حال أولئك الذين لا يقيمون للحقوق وزنًا، ولا يعرفون لأصحابها حقًّا، فيأكلون أموال اليتامى ظلمًا، ويقعون في الحرام قصدًا، ويتخوضون في مال الله عمدًا، ولا يراعون لله نظرًا، ولا يرجون له وقارًا، وليس استحلالهم للحرام بأعجب من استهانتهم بنظر الله تعالى إليهم.

 

ومن صور أكل الحرام الخوض في مال الله بغير حق؛ فعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ»[1].

 

ومنها أكل أموال اليتامى ظلمًا؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10].

 

ومنها هضمُ حقوق النساء والمستضعفين في الميراث، فقد أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ، حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ» [2].

 

ومنها الاستهانة بحقوق العباد ولو يسيرة؛ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»[3]؛ فاحذَر يا عبد الله من حقوق العباد فإن لها من الله طالبًا.

 


[1] رواه البخاري - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41]، حديث رقم: 3118.

[2] رواه مسلم- كتاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، حديث رقم: 2899، عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، موقوفًا وله حكم الرفع، والطبراني - حديث رقم: 953، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

[3] رواه مسلم- كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّارِ، حديث رقم: 137.

__________________________________________________
الكاتب: سعيد مصطفى دياب